الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

240

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وفود قريش فيهم عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس وعبد اللّه بن جذعان وأسد بن عبد العزى ووهب بن عبد مناف وقصى بن عبد الدار وهو في رأس قصر يقال له غمدان * وفي القاموس غمدان كعثمان قصر باليمن بناه ليشرح بن الحارث بن صيفي بن سبأ جدّ بلقيس بأربعة وجوه أحمر وأصفر وأبيض وأخضر وبنى داخله قصرا بسبعة سقوف بين كل سقف أربعون ذراعا وسيجيء ذكر سليمان وبلقيس وذكر الحصون الثلاثة في آخر الباب وغمدان هو الذي يقول فيه أمية بن أبي الصلت الثقفي يمدح ابن ذي يزن الحميري اشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا * في رأس غمدان دارا منك مجلالا اشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم * وأسبل اليوم في برديك اسبالا تلك المكارم لاقعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وكان الملك يومئذ في أعظم هيئاته متضمخا بالعنبر ينطف وبيص المسك في مفرق رأسه وعليه بردان من برود اليمن أخضر ان مرتد بأحدهما متزر بالآخر عن يمينه الملوك وعن شماله الملوك وأبناء الملوك والمقاول فأخبر بمكانهم فأذن لهم فدخلوا عليه فدنا عبد المطلب فاستأذنه في الكلام فقال ان كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذناك فقال ان اللّه عز وجل أحلك أيها الملك محلا رفيعا باذخا شامخا منيعا وأنبتك نباتا طابت أرومته وعظمت جرثومته وثبت أصله وبسق فرعه في أطيب موطن وأكرم معدن وأنت أبيت اللعن ملك العرب ونابها وربيعها الذي به تخصب وأنت أيها الملك ملك العرب وفي رواية رأس العرب الذي ينقاد وعمودها الذي عليه العماد ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد سلفك خير سلف وأنت لنا منه خير خلف فلن يهلك من أنت خلفه ولن يخمد ذكر من أنت سلفه نحن أهل حرم اللّه وسدنة بيته أشخصنا إليك الذي أبهجنا لكشفك الكرب الذي قدحنا فنحن وفد التهنية لا وفد التعزية * فقال له الملك من أنت أيها المتكلم فقال انا عبد المطلب ابن هاشم قال ابن أختنا قال نعم قال ادن ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال مرحبا وأهلا وناقة ورحلا فأرسلها مثلا وكان أوّل من تكلم بها ومستناخا سهلا وملكا ربحلا يعطى عطاء جزلا قد سمع الملك مقالتكم وعرف قرابتكم وقبل وسيلتكم وأنتم أهل الليل والنهار لكم الكرامة ما أقمتم والحباء إذا ظعنتم انهضوا إلى دار الضيافة والوفود وأجرى عليهم الانزال وأقاموا بعد ذلك شهرا لا يصلون إليه ولا يؤذن لهم بالانصراف ثم إن الملك انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فأدناه ثم قال له يا عبد المطلب انى مفوّض إليك من سر علمي أمرا لو غيرك يكون لم أبح له به ولكن رأيتك معدنه فأطلعتك طلعته فليكن عندك مطويا حتى يأذن اللّه عز وجل فيه انى أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون فليكن الذي أخرناه لا نفسنا واحتجبناه دون غيرنا خيرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة وفضيلة الوفاة للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة فقال عبد المطلب لقد أبت بخير ما آب أيها الملك بمثله وافد قوم ولولا هيبة الملك واجلاله واعظامه لسألته من سرّه إياه ما أزداد به سرورا فقال الملك هذا حينه الذي يولد فيه ولد اسمه محمد يموت أبوه وامّه ويكفله جدّه وعمه وقد ولدناه مرارا واللّه عز وجل باعثه جهارا وجاعل له منا أنصارا يعزّ بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه ويضرب لهم الناس عن عرض ويستبيح بهم كرائم أهل الأرض تخمد به النيران ويعبد به الرحمن ويزجر الشيطان وتكسر الأوثان قوله فصل وحكمه عدل يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويبطله * فقال عبد المطلب عز جارك ودام ملكك وعلا كعبك فهل الملك سارّى بافصاح فقد أوضح لي بعض الايضاح فقال له ابن ذي يزن والبيت ذي الحجب والعلامات على